محمد بن محمد ابو شهبة
140
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أسماء الشهور العربية وقد ذكر بعض المؤرخين للعرب قبل الإسلام « 1 » أن قدماء أهل الجاهلية ، وهم العرب العاربة ، كانوا يسمون الأشهر العربية بهذه الأسماء وهي : ( 1 ) ( مؤتمر ) ، ( 2 ) و ( ناجر ) ، ( 3 ) و ( خوان ) ، ( 4 ) و ( صوان ) ، ( 5 ) و ( ربي ) ، ( 6 ) و ( ايدة ) ، ( 7 ) والأمم ، والبعض سماه ( الأصم ) ، ( 8 ) و ( عادل ) ، ( 9 ) و ( ناطل ) ، ( 10 ) و ( واغل ) ، ( 11 ) و ( رنة ) ، ( 12 ) و ( برك ) . ومؤتمر هو اسم المحرم ، وناجر هو صفر ، وهكذا . وقد ذكر البيروني في كتابه « الآثار الباقية » نحوا من ذلك إلا أنه ذكر ( الزباء ) بدل ( ربي ) و ( بائدة ) بدل ( ايدة ) . والظاهر أنهم راعوا بعض الظروف الجوية ، والأحوال الاجتماعية ، والملابسات التي كانوا عليها عند وضعهم هذه الأسماء . فالمؤتمر للمحرم ؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيه ويأتمرون ، والأصم لرجب ، لأنهم كانوا يكفون فيه عن القتال فلا يسمع فيه صوت وهكذا . ثم سمت العرب قبل الإسلام الشهور العربية بالأسماء المعروفة مراعين أيضا الأحوال ، وخصائص هذه الأوقات ، والأوضاع التي كانوا عليها عند وضع هذه الأسماء ، فالمحرم سمّي بذاك تأكيدا لتحريمه لأن العرب كانت تتقلب به ، فتحله عاما وتحرمه عاما . وصفر سمي بذلك لخلو بيوتهم منهم حين يخرجون للقتال والأسفار ، فهو يأتي بعد ثلاثة أشهر حرم . وشهر ربيع الأول سمي بذلك لارتباعهم فيه ، والارتباع : الإقامة في عمارة الربع . وربيع الاخر كالأول . وجمادى سمي بذلك لجمود الماء فيه ، فقد صادف حينما وضعوا الأسماء للشهور أن كان الوقت شديد البرد قال شاعرهم : وليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطّنبا لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا
--> ( 1 ) تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي .